ابن تيمية
86
مجموعة الفتاوى
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرُو وَهُوَ أَحْسَنُ أَحَادِيثِ الْمَوَاقِيتِ ؛ لِأَنَّهُ بَيَانٌ بِكَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ : { وَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ وَوَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَصِرْ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ نُورُ الشَّفَقِ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ } وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . مَرْفُوعاً وَفِيهِ نَظَرٌ . وَعَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ اعْتَمَدَ الْإِمَامُ أَحْمَد لِكَثْرَةِ اطِّلَاعِهِ عَلَى السُّنَنِ وَأَمَّا غَيْرُهُ . مِن الْأَئِمَّةِ فَبَلَغَهُ بَعْضُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دُونَ بَعْضٍ فَاتَّبَعَ مَا بَلَغَهُ وَمَنْ اتَّبَعَ مَا بَلَغَهُ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ : { سَيَكُونُ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ثُمَّ اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً } فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُورُ تَأْخِيرُ الْأُولَى إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ؛ فَإِنَّ الْأُمَرَاءَ لَمْ يَكُونُوا يُؤَخِّرُونَ صَلَاةَ النَّهَارِ إلَى اللَّيْلِ وَلَا صَلَاةَ اللَّيْلِ إلَى النَّهَارِ وَلَكِنَّ غَايَتَهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ أَوْ الْعَصْرَ إلَى الِاصْفِرَارِ أَوْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ . وَأَمَّا الْعِشَاءُ فَلَوْ أَخَّرُوهَا إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَكْرُوهاً . وَتَأْخِيرُهَا إلَى مَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ أَحَدٌ وَلَا هُوَ مِمَّا يَفْعَلُهُ الْأُمَرَاءُ .